Pages

Friday, April 9, 2010

حكم تولي المرأة القضاء


الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى سواء السبيل، الفعال لما يريد، خلق فسوّى، وقدّر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والأنبياء، محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:-

فلقد ظهرت نابتة سوء في زماننا هذا من بعض نساء شاكيات باكيات، يتوهمن أن الإسلام لم يُعطي المرأة حقها، ولم يُنـزلها منـزلها الذي تستحقه، ولم يُقدرها قدرها؛ فتراهن لا يجِدن الرجال قد نزلوا منزلاً إلا ويردن - بحق أو بباطل – النـزول معهم، ولا يَنظُرنهم صعدوا عقبةً إلا ويحاولن مزاحمتهم فيها - بحق أو بباطل -، ولقد أصبح البعض منهن يطالبن بمساواتهن بالرجال في تولي الولاية العامة، وفي تولي القضاء، والمناصب الوزارية، وفي إمامة الصلاة، وخطبة الجمعة، ويطالبن بمساواتهن بهم في الانضمام إلى الجيوش والشُرَط، وعُقد لذلك المؤتمرات والندوات، واستُجلب لذلك الخبراء والخبيرات من بلاد الشرق والغرب، وأُنشأت الجمعيات والمنظمات النِسوية المطالبة بإعطاء المرأة حقوقها المشروعة، بل وغير المشروعة...

وإن مسألتي هذه التي سأتكلم عنها إنما هي واحدة من هذه المسائل التي أُثيرت في هذا المقام؛ لبيان حكم الشرع فيها، وليعلم هؤلاء النساء وغيرهن – وخاصة المحبّات منهن لدينهن، والممتثلات منهن لأمر ربهن، وأمر نبيهن – حكم الشرع في هذه المسألة، بعيداً عن آراء الشرق والغرب أو آراء الفلاسفة والأدباء والمفكرين.. ؛ فإنما هذه المسألة شرعية، ولا ينبغي الخوض فيها إلا لأهل الاختصاص في هذا الباب، وهم علماء الشريعة، والله سبحانه يقول: ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ [الإسراء: 36]، ويقول أيضاً: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33]؛ ولكن لابد قبل الخوض في حكم المسألة من مقدمة تليق بالمقام؛ فأقول مستعيناً بالله، وهو حسبي ونِعم الوكيل:


معنى القضاء لغةً:

القَضاء: الحُكْم، والجمع الأَقْضِيةُ، وقَضَى عليه يَقْضي قَضاء وقَضِيَّةً. قال أَهل الحجاز: القاضي معناه في اللغة: القاطِع للأُُمور المُحِكم لها، واسْتُقْضِي فلان أَي: جُعِل قاضِياً يحكم بين الناس، وقَضَّى الأَميرُ قاضِياً، كما تقول أَمّرَ أَميراً، وتقول: قَضى بينهم قَضِيَّة وقَضايا، وأَصل [القضاء]: القَطْع والفصل، يقال: قَضَى يَقْضِي قَضاء فهو قاضٍ، إِذا حَكَم وفَصَلَ، وقَضاء الشيء: إِحْكامُه وإِمْضاؤُه والفراغ منه، ومنه قولهم: قد قَضَى القاضِي بين الخُصومِ، أَي قد قَطَع بينهم في الحكم(1).


معنى القضاء شرعاً:

الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى(2)، وقيل: إلزام ذي الولاية بعد الترافع، وقيل: هو الإكراه بحكم الشرع في الوقائع الخاصة لمعين أو جهة كبيت المال(3)، وقيل: النظر بين المترافعين له للإلزام، وفصل الخصومات(4)، وقال ابن فرحون حقيقة القضاء: الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام، وقال ابن عرفة: القضاء: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي، ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين(5).

قال ابن عبد السلام: (الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية، هو إظهار حكم الشرع في الواقعة ممن يجب عليه إمضاؤه فيه)(6).


دليل مشروعية القضاء:

أولاً: من الكتاب:

دلّ على مشروعيته - في الجملة - آيات كثيرة؛ منها: قوله تعالى: ﴿ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [المائدة: 48]، وقوله تعالى: ﴿ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [المائدة: 42]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً ﴾ [النساء: 105].

ثانياً: من السنة:

وقد دلّ على مشروعة القضاء - في الجملة - أحاديث كثيرة؛ منها: حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول:" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر "(7)، وحديث أم سلمة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال:" إنكم تختصمون إلي، ولعلَّ بعضكم ألحَنَ بحُجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها "(8)، وعن بُريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: " القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار. فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار "(9).


التحذير من تولي القضاء:

ليس القضاء شرفاً ولا مَكرُمة، وإنما هو أمانة ومسئولية، وخزي وندامة يوم القيامة، لمن لم يقُم به حق القيام؛ ولذا فقد امتنع منه الإمام الشافعي - رضي الله عنه - لما استدعاه المأمون؛ لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - لما استدعاه المنصور، فحبسه وضربه(10).

وقد تقدم حديث بريدة في التحذير منه لمن لم يحكم بالعدل، ومما جاء في التحذير منه أيضاً حديث أَبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" من ولي القضاء فقد ذُبِح بغير سكين "(11)، وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: " من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره، فله الجنة، ومن غلب جوره عدله، فله النار "(12). وعن عائشة- رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:" ليأتين على القاضي العدل يوم القيامة ساعة، يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط "(13).

قال ابن مفلح: (والواجب اتخاذها(أي ولاية القضاء) ديناً وقُربة؛ فإنها من أفضل القُربات، وإنما فسد حال الأكثر لطلب الرياسة والمال بها، ولمسلمٍ عن معقل بن يسار مرفوعاً:" ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة ")(14). وقال الشيخ تقي الدين - رحمه الله -: (الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، فالقوة في الحكم: ترجع إلى العلم بالعدل، وتنفيذ الحكم. والأمانة ترجع إلى خشية الله عز وجل)(15).

وبعد هذه المقدمات أنتقِل إلى الحديث عن حكم تولي المرأة القضاء؛ فأقول مستعيناً بالله:


حكم تولي المرأة القضاء:

مسألة تولى المرأة القضاء من المسائل التي أولاها العلماء بالعناية والدراسة وللعلماء فيها ثلاثة أقوال أبينها مع ذكر الراجح منها على النحو التالي:

أولاً: ذكر من حرَّم تولي المرأة للقضاء:

تحريم تولي المرأةِ القضاءَ ذهب إليه الشافعية، حيث اشترطوا في تولي القضاء أن يكون القاضي ذكراً، قال النووي: (وشرطُ القاضي: مسلم، مكلف، حر، ذكر، عدل، سميع، بصير، ناطق، كاف، مجتهد)(16)، وقال في أسنى المطالب: (ويشترط فيمن يتولى القضاء أن يكون مسلماً، حراً، ذكراً)(17)، وقد ذكر في حاشية البجيرمي خمس عشرة خصلة، لا يصح أن يلي القضاء أحدٌ إلا بها، حتى يكون قضاؤه صحيحاً، منها: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والعدالة...(18).

وذهب الحنابلة إلى التحريم أيضاً؛ وهذا ما هو منصوص عليه في كتبهم، قال في المقنع: (ويشترط في القاضي عشر صفات: أن يكون بالغاً، عاقلاً، ذكراً، حراً، مسلماً، عدلاً، سميعاً، بصيراً...)(19)، وقال ابن قدامة المقدسي: (وجملته أنه يشترط في القاضي ثلاثة شروط: أحدها الكمال. وهو نوعان: كمال الأحكام، وكمال الخِلقة. أما كمال الأحكام، فيعتبر في أربعة أشياء: أن يكون بالغاً, عاقلاً، حراً, ذكراً...)(20)، وقال مرعي بن يوسف: (ويشترط في القاضي عشر خصال: كونه بالغاً، عاقلاً، ذكراً، حراً، مسلماً، عدلاً، سميعاً، بصيراً، متكلماً، مجتهداً _ ولو في مذهب إمامه؛ للضرورة)(21).

ومثلهم المالكية حرَّموا تولي المرأة القضاء؛ قال في أشرف المسالك: (القضاء فرض كفاية إلا أن يتعين، فلا يجوز الامتناع. ويشترط أن يكون مسلماً، ذكراً، مكلفاً، سميعاً، بصيراً، كاتباً، فطناً، متيقظاً، ورعاً، عدلاً، مجتهداً)(22)، وقال في التلقين: (ولا يكون الحاكم عبداً، ولا امرأة)(23)، وقد نسب ابن رشد الحفيد هذا القول إلى الجمهور، حيث قال: (وكذلك اختلفوا في اشتراط الذكورة، فقال الجمهور: هي شرط في صحة الحكم)(24).

ومذهب الزيدية كالجمهور في اشتراط الذكورة، حيث ذكر في البحر الزخار أن الذكورة شرط في أي ولاية(25).

من خلال هذا البيان يتبين للقارئ الكريم أن القائلين بتحريم تولي القضاء للمرأة هم جمهور أهل العلم من الشافعية، والحنابلة، والمالكية ومن وافقهم من أهل العلم من المتأخرين.


أدلة المحرمين لتولي المرأة القضاء:

وأما أدلة هؤلاء المحرمين فهي كالتالي:

1. قوله - صلى الله عليه وسلم –" لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة "(26)، قال الشوكاني في هذا الحديث: (فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب)(27).

2. واستدل العلماء(28) أيضاً على عدم جواز توليها القضاء، بحديث أبي ذر- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – قال:" يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب إليك ما أحب لنفسي. لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مال يتيم "(29)، وفي رواية " قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي. ثم قال:" يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها "(30)، ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو: أن الإمارة، وتولي القضاء منها، لا يصلح الضعفاء لها، وقد عُلِم أن المرأة ناقصة دين وعقل (أي ضعيفة). قال الشوكاني في قوله:" أراك ضعيفاً ": (فيه دليل على أن من كان ضعيفاً لا يصلح لتولى القضاء بين المسلمين)(31).

3. واستدل الجمهور أيضاً على عدم جواز تولية المرأة القضاء، بأن المرأة ناقصة عقل ودين، والقاضي يحتاج إلى كمال الرأي. قال الشربيني من الشافعية: (فلا تُولَّى امرأة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم –:" لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة " ولأن النساء ناقصات عقل ودين)(32)، وقال ابن حجر: (واتفقوا على اشتراط الذكورية في القاضي إلا عن الحنفية، واستثنوا الحدود، وأطلق بن جرير. وحجة الجمهور: الحديث الصحيح "ما أفلح قوم ولَّوا أمورهم امرأة " - وقد تقدم -؛ ولأن القاضي يحتاج إلى كمال الرأي؛ ورأي المرأة ناقص، ولا سيما في محافل الرجال)(33)، وبيَّن ابن مفلح من الحنابلة لِمَ لا تصلح المرأة للقضاء؟ فقال: (لأن المرأة ناقصة العقل، وقليلة الرأي ليست أهلاً لحضور الرجال)(34)، وقال ابن قدامة المقدسي: (ولأن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال، ويحتاج فيه إلى كمال الرأي، وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل، قليلة الرأي، ليست أهلاً للحضور في محافل الرجال)(35).

وقد دل على ضعفها قوله تعالى:﴿ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ﴾ [البقرة: 282]، حيث دلت الآية على أنه لا تقبل شهادتها على انفرادها؛ فدل ذلك على ضعفها، قال ابن قدامة المقدسي: (ولا تقبل شهادتها، ولو كان معها ألف امرأة مثلها، ما لم يكن معهن رجل، وقد نبه الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى:﴿ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ﴾ [البقرة: 282])(36)

4. واستدلوا على عدم صلاحيتها لولاية القضاء بالقياس على عدم صلاحيتها للولاية العامة. قال ابن قدامة المقدسي في سياق استدلالاته على عدم صلاحيتها للقضاء: (ولا تصلح للإمامة العظمى، ولا لتولية البلدان)(37)، وقال ابن رشد من المالكية: (فمن رد قضاء المرأة شبهه بقضاء الإمامة الكبرى)(38).

5. واستدل الجمهور أيضاً على عدم جواز تولية المرأة القضاء، أن النبي - صلى الله عليه وسلم – لم يولِّ امرأة القضاء أبداً، ولا الخلفاء الراشدون ولا خلفاء بني أمية...، قال ابن قدامة المقدسي: (لم يولِّ النبي - صلى الله عليه وسلم – ولا أحد من خلفائه، ولا من بعدهم، امرأةً قضاءً ولا ولايةَ بلد - فيما بلغنا - ولو جاز ذلك لم يخلُ منه جميع الزمان غالباً)(39).


ثانياً: ذكر من جوَّز تولي المرأة للقضاء في غير الحدود والقصاص:

لم يجوِّز أحد من فقهاء المذاهب المتبوعة تولي المرأة القضاء إلا الحنفية، حيث أجازوا قضاءها في كل شيء إلا في الحدود والقصاص. قال ابن نُجيم في سياق ذكر شروط القضاة: (وفي الحاكم: العقل، والبلوغ، والإسلام، والحرية، والسمع، والبصر، والنطق، والسلامة عن حد القذف... لا الذكورة، والاجتهاد)(40), وقال ابن عابدين في شرحه لقول صاحب الدر المختار: (وأهله (أي القضاء) أهل الشهادة: أي أدائها على المسلمين) - قال: (وحاصله أن شروط الشهادة من الإسلام، والبلوغ، والحرية، وعدم العمى، والحد في قذف؛ شروط لصحة توليته، وصحة حكمه بعدها)(41). فلم يذكر الذكورة من شروط الشهادة، ولا من شروط تولي القضاء. وقال في الهداية: (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود والقصاص اعتباراً بشهادتها فيهما)(42)، وقال محمد بن عبد الواحد السيواسي: (ويجوز قضاء المرأة في كل شيء، إلا في الحدود، والقصاص، وقال الأئمة الثلاثة: لا يجوز)(43). وقال ابن رشد الحفيد المالكي: (وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون المرأة قاضياً في الأموال)(44).


أدلة الحنفية الذين أجازوا تولي المرأة القضاء:

وأما أدلة هؤلاء المجيزين، فهو دليل واحد - فيما وجدت - وهو قياس قضائها على شهادتها، فإذا كانت شهادتها جائزة، فكذا قضاؤها إلا في الحدود، والقصاص، فإن قضاءها فيهما لا يجوز؛ لعدم جواز شهادتها فيهما. قال السيواسي: (وجه جواز قضائها هو أن القضاء من باب الولاية كالشهادة، والمرأة من أهل الشهادة، فتكون من أهل الولاية)(45)، وقال ابن رشد مستدلاً لهم: (ومن أجاز حكمها في الأموال، فتشبيها بجواز شهادتها في الأموال، ومن رأى حكمها نافذاً في كل شيء [وهو الطبري]، قال: إن الأصل هو أنَّ كل من يتأتى منه الفصل بين الناس، فحكمه جائز، إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى)(46).


رد الحنفية على أدلة الجمهور:

مجمل ما ردوا به على الجمهور هو التالي:

1. أما حديث " لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة "، فقالوا عنه: إنه إنما يفيد عدم جواز أن تطلب هي القضاء، والكلام في هذه المسألة فيما إذا وُلِّيت هي أو حُكِّمت بين خصمين فقضت قضاءً موافقاً لدين الله، فإن قضاءها نافذ، ولم ينتهض دليل على نفيه بعد موافقته ما أنزل الله(47).

2. وقالوا أيضاً: لم يثبت في الشرع ما يدل على أن أهليتها مسلوبة، بل إن هناك ما يدل على خلاف ذلك، وهو أنها تصلح أن تكون شاهدة، وناظرة في الأوقاف، ووصية على اليتامى(48).

3. وقالوا أيضاً: نقصان عقل المرأة ودينها أمر غريزي؛ ولذلك لم يتعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا في ذكره عدم فلاح القوم، وإنما نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم الفلاح لمن يوليهن، فكان الحديث متعرضاً لمولين ولهن بنقص الحال وهذا حق، ولكن الكلام فيما لو وليت فقضت بالحق لماذا يبطل ذلك الحق(49).

4. وقالوا أيضاً: إن نقصان عقلها لا يعني سلب ولايتها بالكلية، وإنما هذا النقصان مسألة نسبية أي أنها ناقصة عقل ودين بالنسبة للرجل(50).

5. وقالوا أيضاً: إن نقصان المرأة منسوب إلى جنس النساء، فجاز أن يكون بعض أفراد النساء خيرٌ من بعض أفراد الرجال، ألا ترى أنهم يقولون: الرجل خيرٌ من المرأة. مع جواز أن يكون بعض النساء أفضل من بعض الرجال(51).


ثالثا: ذكر من جوَّز تولي المرأة للقضاء بإطلاق:

نُقل عن الطبري القول بجواز تولية المرأة القضاء مطلقاً، قال ابن رشد الحفيد المالكي: (وقال الطبري: يجوز أن تكون المرأة حاكماً على الإطلاق في كل شيء)(52).

وقول الإمام الطبري لم أجد له دليلاً على ما ذهب إليه، إلا ما قاله ابن رشد الحفيد، حيث قال: (ومن رأى حكمها نافذاً في كل شيء قال: إن الأصل هو أن كل من يتأتى منه الفصل بين الناس، فحكمه جائز، إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى)(53).


المناقشة الترجيح:

والذي يبدو لي من خلال ما سبق أن الراجح في هذه المسالة هو رأي الجمهور للأدلة الآتية:

1. أن الجمهور قد استندوا في تحريم تولي المرأة للقضاء إلى حديث نهي الضعفاء عن تولي الولاية، أيِّ ولاية كانت، وهذا الضعف يمكن أن يقع في الرجال وهو في النساء أيضاً، إلا أن ضعف الرجال ليس أمراً جِبِلِّياً فطرياً، بل هو أمر مكتسب، بخلاف ضعف النساء فهو ضعف مغروس في فطرتها وجِبلَّتها؛ بدليل الآيات والأحاديث الدالة على أن النقص في عقل المرأة ودينها، موجود في طبيعتها وفطرتها التي فطرها الله عليها؛ فإذا حُرِّمت الولاية على الضعفاء من الرجال، فهي أولى وأحرى أن تُحرم على النساء الضعيفات بفطرتهن.

2. قوة استدلالات الجمهور، حيث استندوا إلى النصوص الشرعية من الكتاب أو السنة، بينما استند الحنفية والطبري إلى القياس، ولا شك أن النص مقدَّم على القياس عند التعارض، وإذا جاء نهر الله بطل نهر مَعقِل.

3. أدلة الجمهور قد دلت على التحريم من جهتين: من جهة اللازم، أو من جهة العلة؛ وبيان ذلك: أن الحديث الدال على عدم فلاح من تولّت عليهم المرأة يدل بدلالة اللزوم على النهي عن تولي المرأة أيّ ولاية كانت، سواء كانت هذه الولاية ولايةً عامة أو خاصة (ومنها القضاء)، وهو يدل أيضاً على أنه لا يجوز لهؤلاء القوم أن يقبلوا أن تتولى عليهم المرأة حتى لا يصيبهم ما ذُكر في هذا الحديث من عدم الفلاح؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والوسائل تأخذ حكم المقاصد.

وأما دلالة أدلة الجمهور على التحريم من جهة العلة، فهي أن حديث أبي ذر في النهي عن تولي الضعفاء لأي ولاية، قد بيّن العلة التي من أجلها جاء هذا النهي، وهي الضعف؛ وعليه فلا يجوز للمرأة أن تتولى القضاء؛ لتحقق هذه العلة فيها، والحكم يدور مع علته حيث دارت وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت العلة (وهي الضعف) وُجد الحكم (وهو المنع من ولايتها).

4. الأحاديث الدالة على ضعف المرأة إذا جُمِعت مع حديث النهي عن تولي الإمارة للضعفاء؛ فإنها ستدل على أن تحريم تولي المرأة القضاء هو أنها ضعيفة.

5. علة الضعف علة ملائمة مناسبة في تحريم تولي الحكم، وهي علة منصوص عليها، والعلة المنصوص عليها أولى في التعليل من العلة المستنبطة التي استند إليها الحنفية.

6. اعتبار الحنفية أن كلاً من تولي القضاء للمرأة وقبول شهادتها إمارةٌ مردودٌ؛ إذ لا وجه لاعتبار الشهادة من باب الولاية، وأيُّ ولاية تفهم من الشهادة!! إذ الشهادة إخبار وبيان وكشف، لا يُلزِم الشاهد بها المشهود له ولا المشهود عليه، بخلاف القضاء فهو ولايةٌ وحكمٌ يُصدره القاضي ويلزم به المتخاصمين، وبهذا يُعلم أن ولاية القضاء أعظم من الشهادة، ولذا كان التشدد في أمر القضاء أكبر منه في الشهادة.

7. هناك فرق بين تولي القضاء والشهادة، إذ الشهادة مما يُشترط فيها العدد، بخلاف تولي القضاء، فلا يشترط فيه العدد. كما أن الشهادة مما يتعلق بها حق آدمي، فهي من حقوق العباد (حق خاص)، بينما تولي القضاء مما يتعلق به حق للمجتمع (حق عام)، فهي من حقوق الله. إذن؛ فقياس القضاء بالشهادة قياس مع الفارق.

8. علة الجمهور التي اعتمدوا عليه علةٌ في محل النزاع، بينما علة الحنفية ليست علة في محل النزاع.

9. إن الحنفية قد قالوا - مثل الجمهور - ببطلان قضاء المرأة وشهادتها في الحدود، والقصاص، فما عللوا به بطلان قضائها في هاتين الصورتين، فهو علة لنا في إبطال قضائها في سائر الأمور.

10. إن الحنفية وإن كانوا قد خالفوا في هذه المسألة، إلا أن خلافهم - من الجانب العملي - غير مطبق حتى من الحنفية أنفسهم، فهذا أبو حنيفة - وهو إمام المذهب - يأبى أن يتولى القضاء، وقد نُدب إليه وأُمِر به، كما تقدم، ثم إن المذهب الحنفي قد حكم المسلمين قاطبة قرون عديدة، في الخلافة العثمانية، وكان مذهب الدولة هو المذهب الحنفي، ومع ذلك لم يؤثر أنهم ولَّوا امرأة القضاء أبداً، فكان هذا شبه إجماع – من الناحية العملية – على عدم جواز توليها القضاء.


مناقشة الحنفية والرد عليهم:

ولم يبق بعد ذكر هذه الاستدلالات الدالة على قوَّة قول الجمهور، إلا مناقشة ردود الحنفية التي حاولوا أن يردوا بها على الجمهور، فأقول وبالله التوفيق:

أما قولهم: إن حديث " لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة " إنما يفيد عدم جواز أن تطلب هي القضاء، فهذا قد تقدم قول الشوكاني الدال على نقيضه كما تقدم ما يدل على بطلانه أيضاً في الفقرة الثالثة من المرجحات.

وأما قولهم: إنه لم ينتهض دليل على نفي حكمها بعد موافقته ما أنزل الله. فجوابه أن يقال: إنه قد عُلِم أن النهي عن الشيء نهيٌ عما يسبقه من المقدمات، وهو نهيٌ عما يصاحبه من أمور وملابسات تُفضي إلى المنهي عنه، وهو نهيٌ أيضاً عما يلحقه من التوابع؛ وعليه فإن الحديث وإن كان قد دل على نهي الرجال عن توليتهم المرأة للقضاء، فإنه يدل أيضاً على بطلان الأحكام التابعة والمترتبة على هذه التولية الغير مشروعة.

وأما قولهم: لم يثبت في الشرع ما يدل على أن أهليتها مسلوبة، وأن نقصان عقلها لا يعني سلب ولايتها بالكلية. فجوابه: أن عدم تولي المرأة للقضاء ليس سلباً لأهليتها، ولا استنقاصاً لها ولا احتقاراً ولا استخفافاً بها، وإنما هو تخفيف عنها بإبعادها من مشاكل الخصومات والمنازعات، وهو أيضاً وضع لها في موضعها الذي يتناسب مع فطرتها وطبيعتها التي فطرها الله عليها، وكلٌ ميسَّرٌ لما خُلِق له، ومع ذلك فقد قدّم الإسلام المرأة على الرجل في بعض المسائل التي تستحق هي فيها التقديم، كتقديمها على الرجل في أمر حضانة الطفل، وفي رضاعه، كما قدّمها على الرجل في جانب الطاعة من الأبناء، إذ هي أحق بحسن صحبة الأولاد لها من أبيهم، وليس ذلك نقصاً في حق الرجل، ولا استخفافاً به، ولا إنقاصاً لحقه؛ وإنما هو وضعٌ لكل واحد منها في المكان الذي يستحق أن يوضع فيه.

وأما قولهم: إنها تصلح أن تكون شاهدة، وناظرة في الأوقاف، ووصية على اليتامى. فجوابه أن يقال: أما الشهادة فقد تقدم الفرق بينها وبين القضاء، وأما صحة نظارتها للوقف ووصايتها على اليتامى، فإن هناك فرقاً أيضاً بينهما، إذ كلٌ من النظارة والوصاية فروع من قضايا الأموال؛ وعليه فهما أخص من موضع الاستشهاد، ولا يلزم من صحة تصرفها في بعض قضايا الأموال أن تصرفاتها صحيحة في جميع قضايا الأموال، وإنما يسلم لهم هذا الاستشهاد لو كان ما استشهدوا به أعم من موضع الخلاف، لا العكس.

كما أنا نجد أن تولي المرأة للنظارة والوصاية – على فرض صحة استشهاد الحنفية – نجد أنها قضية خاصة، بينما نجد أن ولاية القضاء ولاية أعم، وقد عُلم أنه لا تعارض بين عام وخاص، فيعمل بالخاص فيما تناوله (وهو صحة ولايتها في النظارة والوصاية)، وبالعام في الباقي (وهو عدم صحة توليها في ما سوى ذلك سواء كان ذلك في قضايا الأموال أو في غيرها)، هذا أولاً.

وأما ثانياً: فإن قيامها بالنظارة والوصاية إنما يكون بتوليتها من الواقف أو الوصي، والواقف والوصي لا يسنِد هذا الأمر إلى المرأة، إلا وقد علم أنها قادرة على القيام بما يوكل إليها، والقضاء وإن كان أمر التولية فيه موكول إلى الوالي أو الخليفة، إلا أن الله سبحانه قد حسم الأمر من عنده في عدم تولي المرأة القضاء، ولم يترك ذلك إلى الوالي؛ لأنه سبحانه – وهو خالِقها- يعلم أنها غير قادرة على القيام بما يوكل إليها من مسائل القضاء.

وأما قولهم: إن نقصان عقل المرأة ودينها أمر غريزي. فجوابه: أن النهي عن تولِّيها القضاء ليس معلقاً بكون نقصها غريزياً أو غير غريزي، وإنما هو معلق بوجود النقص على عمومه، سواء كان نقصاً غريزياً أم غير غريزي، فتبين بذلك أن هذا الوصف (أعني كونه نقص غريزي) وصف غير مؤثر في الحكم.

وأما قولهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتعرض إلى نقصهن في ذكره عدم فلاح القوم. فجوابه: أنه صلى الله عليه وسلم قد تعرض لذكر هذا النقص في حديث أبي ذر المتقدم، ولا يشترط أن يبينه صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث.

وأما قولهم: إن نقصان المرأة مسألة نسبية، أي أنها ناقصة عقل ودين بالنسبة للرجل، ومثله قولهم: إن نقصان المرأة منسوب إلى جنس النساء. فجوابه: أن الشريعة الإسلامية شريعة عامة كاملة شاملة لكل زمان ومكان، وشاملة لجميع البشر، وليست محصورة ولا مقيدة بزمان، ولا مكان، ولا جنس من الناس دون جنس، إلا ما استثناه الشرع لمُلابسة أخرى، أو لدخوله تحت قاعدة أخرى، أو لحكمة أرادها الله تعالى، سواء علمنا بهذه الحكمة أو لم نعلم؛ ولمَّا كان هذا هو ما تميَّزت به الشريعة الإسلامية، فإن تشريعها جاء عاماً شاملاً لجميع الناس أو لعامتهم، فالعبرة في الشريعة بالغالب العام، وأما النادر أو القليل فلا حكم له، بل هو داخلٌ تحت الحكم العام، بحسب الضوابط الشرعية المعروفة عند أهل الاختصاص من علماء الشريعة؛ وعليه يُقال: إنه وإن وُجِد بعض الأفرادٍ في جنس النساء من هو خير من بعض الأفراد في جنس الرجال، فإن هذا قليلٌ أو نادر، وليس هذا ظاهرةً عامةً بين النساء، بل الظاهرة العامة السائدة بينهن هي النقص بمقتضى فطرتهن. وكيف يُعقَل أن يقال: إن الله شرَّع تشريعاً عاماً لكل الناس أو لأغلبهم، مراعاة لمصلحة طائفة قليلة أو نادرة من الناس!! وهل تُترك مصالح العامة من الناس، مراعاةً لمصلحة فرد أو أفراد قليلين من الناس؟! إن هذا مما لا يقول به عاقل منصف، فإذا كانت مصلحة النساء في أن يتولى بعضهن القضاء، فإن في ذلك ضياعاً لمصالح العامة الغالبة من الناس؛ بسبب تقصير المرأة وضعفها الخارج عن إرادتها. والله تعالى أعلى وأعلم.


الخاتمة:

وفي الأخير أسال الله العلي القدير أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه انه ولي ذلك والقادر عليه.

والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

http://gengkapak09.blogspot.com


مراجعة:

(1) انظر: لسان العرب 15/186.

(2) مغني المحتاج 4/37 بهذا اللفظ، والظاهر أن هنا سقطاً، وأن العبارة هكذا: قطع الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى.

(3) انظر: سبل السلام 1/216.

(4) المبدع 10/3.

(5) مواهب الجليل 6/86.

(6) مغني المحتاج 4/371، أسنى المطالب 22/73.

(7) صحيح البخاري 6/2676، برقم 6919، صحيح مسلم 3/1342، برقم 1716.

(8) صحيح البخاري 2/952، برقم 2534، صحيح مسلم 3/1337، برقم1713.

(9) سنن الترمذي 3/612، برقم 1322، سنن أبي داود 2/322، برقم 3573 واللفظ له، قال الألباني: صحيح لغيره. انظر: صحيح الترغيب والترهيب 2/253 برقم 2172.

(10) مغني المحتاج 4/371.

(11) سنن الترمذي 3/614، برقم 1325 وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، سنن أبي داود 2/322، برقم 3571 واللفظ له، والحديث صححه الألباني. انظر: صحيح الترغيب والترهيب 2/253 برقم 2171.

(12) سنن أبي داود 2/323، برقم 3575، سنن البيهقي الكبرى 10/88، برقم 19952، قال الألباني: ضعيف. انظر: مشكاة المصابيح 2/350 برقم 3736.

(13) مسند أحمد بن حنبل 6/75، برقم 24508، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف.

(14) الفروع 6/371, والحديث في صحيح مسلم 1/125، برقم 229.

(15) الإنصاف للمرداوي 11/181.

(16) منهاج الطالبين 1/148.

(17) أسنى المطالب 22/81.

(18) حاشية البجيرمي على الخطيب 13 /391.

(19) أنظره في حاشيته المعروفة بـ: المبدع 10/19.

(20) المغني 10/92، وانظر اشتراطه ذلك في: الفروع 6/374.

(21) دليل الطالب 1/335.

(22) أشرف المسالك 1/283.

(23) التلقين 1/530.

(24) بداية المجتهد 1/1267.

(25) - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار 14/42.

(26) صحيح البخاري 4/1610، برقم 4163، سنن النسائي 8/227، برقم 5388.

(27) نيل الأوطار 9/137.

(28) منهم ابن الجارود في المنتقى. انظر شرحه المسمى نيل الأوطار 9/136.

(29) صحيح مسلم 3/1457، برقم 1826، سنن النسائي6/255، برقم 3667، سنن أبي داود 2/127، برقم 2868.

(30) صحيح مسلم 3/1457، برقم 1825، مسند أحمد بن حنبل 5/173، برقم 21552، وفي إسناد أحمد: عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه.

(31) نيل الأوطار 9/137.

(32) مغني المحتاج 4/371.

(33) فتح الباري ابن حجر 13/146.

(34) المبدع 10/19.

(35) المغني 10/92.

(36) المغني 10/92.

(37) المغني 10/92.

(38) بداية المجتهد 1/1267.

(39) المغني 10/92.

(40) البحر الرائق 6/280،281.

(41) حاشية ابن عابدين 5/354.

(42) الهداية شرح البداية 3/107, وانظر: بداية المبتدي 1/150, وانظر: شرح فتح القدير 7/297.

(43) شرح فتح القدير 7/297.

(44) بداية المجتهد 1/1267.

(45) شرح فتح القدير 7/298.

(46) انظر: بداية المجتهد 1/1267.

(47) انظر: شرح فتح القدير 7/298.

(48) نفس المصدر 7/298.

(49) نفس المصدر 7/298.

(50) نفس المصدر 7/298.

(51) نفس المصدر 7/298.

(52) بداية المجتهد 1/1267.

(53) بداية المجتهد 1/ص1267

6 comments:

TUKANG KATA said...

Ana la afham

;)

HAHA

Corrupted Soul said...

peerrghh derrr ini mcm gua suspect sama lu ah...process klepet bermula :D

receive love XD

GeNgKaPaK said...

tukang kata - leh cari dlm kamus...haha

haji - lu jgn kelepet byk sgt beb..nnt sm lak..terajang kang..haha

Corrupted Soul said...

sama tak sama ah derrr...wa amik point2 jee ayat sendiri laaa...walau pon susunan agak kurang mantap tapi wa tau lu klu tulis kompem mantappp hehehe

jadi wa tukar ayat2 n susunan wa sendiri ah :D

slamat berbahas derrr :P

GeNgKaPaK said...

wa nk gerak umh lu ngn harock ni..sedia apa yg patut beb..haha

Corrupted Soul said...

hahaha seadanye laa k :P